النويري

260

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليّا ، واستخلف على اليمن عبد اللَّه بن عبد المدان الحارثي [ 1 ] ، فأتاه بسر فقتله وقتل ابنه [ 2 ] ، ولقى ثقل [ 3 ] عبيد اللَّه بن العباس رضى اللَّه عنه وفيه ابنان صغيران لعبيد اللَّه بن العبّاس فقتلهما ، وهما عبد الرحمن وقثم . وقيل : إنهما كانا عند رجل من بنى كنانة بالبادية ، فلما أراد قتلهما قال له الكناني : « لم تقتل هذين ولا ذنب لهما ؟ فإن كنت قاتلهما فاقتلنى معهما ! » ، فقتله ، وقتلهما بعده . وقيل : إنّ الكنانىّ أخذ سيفه وقاتل عن الغلامين وهو يقول ! الليث من يمنع حافات الدار . ولا يزال مصلتا دون الجار . وقاتل حتّى قتل وأخذ بسر الغلاميين فذبحهما ، فخرج نسوة من بنى كنانة ، فقالت امرأة منهن : « ما هذا ؟ قتلت الرجال فعلام تقتل الولدان ؟ واللَّه ما كانوا يقتلون في جاهلية ولا إسلام ! واللَّه إنّ سلطانا لا يقوم إلَّا بقتل الضّرع [ 4 ] الصغير والشيخ الكبير وبرفع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء ! » فقال لها بسر : واللَّه لقد

--> [ 1 ] عبد اللَّه بن عبد المدان قدم على النبي صلى اللَّه عليه وسلم في وفد بنى الحارث بن كعب ، فقال له : من أنت قال : أنا عبد الحجر . قال : أنت عبد اللَّه . فأسلم وبايع . وأبوه عبد المدان اسمه عمرو . وجده الديان اسمه يزيد . وكان عبيد اللَّه بن عباس قد تزوج عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان واستعان أباها عبد اللَّه على اليمن . [ 2 ] مالك بن عبد اللَّه بن عبد المدان . [ 3 ] الثقل : متاع المسافر وحشمه وكل شئ نفيس مصون . [ 4 ] الضرع : الضعيف .